سيد محمد طنطاوي

250

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

الفوت ، ومن أيقن الحساب خاف العذاب . فقيل له : يا أمير المؤمنين ، أتقف هذا الوقوف لتلك المرأة العجوز ؟ فقال : واللَّه لو حبستني من أول النهار إلى آخره لا زلت إلا للصلاة المكتوبة . أتدرون من هذه ؟ إنها خولة بنت ثعلبة ، سمع اللَّه قولها من فوق سبع سماوات ، أيسمع رب العالمين قولها ولا يسمعه عمر » « 1 » . 2 - أخذ العلماء من قوله - تعالى - : * ( الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ . . . ) * أنه ليس للنساء ظهار ، فلو ظاهرت امرأة من زوجها لم يلزمها شيء . . لأن الحل والعقد ، والتحليل والتحريم في النكاح ، إنما هو بيد الرجل لا بيد المرأة . ويرى بعضهم أن عليها كفارة يمين ، ولا يحول قولها هذا بينها وبين زوجها من مجامعتها . كما أخذ الحنفية والحنابلة والمالكية من هذه الآية ، أن الظهار خاص بالمسلمين ، لأنهم هم المخاطبون ، ولأن غيرهم من الذميين ليسوا من أهل الكفارة . وقال الشافعية : كما يصح طلاق الذمي وتترتب عليه أحكامه ، يصح ظهار الذمي وتترتب عليه أحكامه . . كذلك أخذ العلماء من هذه الآية : صحة ظهار العبد من زوجته ، لأن أحكام النكاح في حقه ثابتة ، وإذا تعذر عليه العتق والإطعام . فإنه قادر على الصوم . 3 - يؤخذ من قوله - تعالى - : * ( وإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وزُوراً ) * أن الظهار حرام ، لأن اللَّه - تعالى - قد وصفه بأنه منكر من القول ، وبأنه زور . والفعل الذي يوصف بهذا الوصف ، يجب على المؤمن أن يتنزه عنه . 4 - يرى الحنفية والظاهرية أنه يكفى في الكفارة بالنسبة للظهار تحرير رقبة حتى ولو كانت كافرة ، لأن اللَّه - تعالى - يقول : * ( فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ) * ولو كان الإيمان شرطا لبينه كما بينه في كفارة القتل . فوجب أن يطلق ما أطلقه ، وأن يقيد ما قيده ، ويعمل بكل منهما في موضعه . ويرى جمهور الفقهاء اشتراط الإيمان في الرقبة ، لأنه من المعروف حمل المطلق على المقيد إذا كان من جنسه ، وما دام قد ورد النص على كون الرقبة مؤمنة في بعض الآيات ، فيجب حمل بقية الآيات على ذلك . 5 - دل قوله - تعالى - * ( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ) * على حرمة الجماع قبل التكفير . وألحق بعضهم بالجماع دواعيه من التقبيل ونحوه ، لأن الأصل في الأحكام أنه إذا حرم شيء منها ، أن يلحق بذلك الشيء المحرم ما يوصل إليه إذ طريق المحرم محرم .

--> ( 1 ) تفسير القرطبي ج 17 ص 269 .